محمد بن لطفي الصباغ
129
لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير
الهمزة والتشديد والروم والاشمام « 1 » . ويقال : إن الخليل اخترع أيضا ضبط الحروف بالحركات فاستغنى الناس عن ضبط أبي الأسود « 2 » ، وكان العلماء يسمون ضبط الخليل شكل الشعر ، وكان كثير منهم يكرهون استعماله « 3 » . * * * وما زال كل ذي موهبة فنية في الخط يبذل قصارى جهده ليبدع في كتابة المصاحف . وقد قامت مهنة خاصة عرفت بكتابة المصاحف ، يقوم رجالها بنسخ المصاحف لقاء أجر ، وكان بعض أهل العلم يتخذها مورد عيش له . واختلف العلماء في الحكم على هذه الزيادات والتطورات . * فمنهم من تشدد فحظرها ، فقد ذكروا عن النخعي وابن سيرين انهما كرها نقط المصاحف « 2 » وروي عن الشعبي وإبراهيم كراهية النقط حتى بالحمرة « 5 » . وكانوا يقولون : جرّدوا القرآن « 6 » . قال الغزالي : والظن بهؤلاء انهم كرهوا فتح هذا الباب خوفا من أن
--> ( 1 ) « الاتقان » 2 / 171 و « تهذيب اللغة » للأزهري 1 / 50 والروم : حركة مختلسة مختفية وهي أكثر من الاشمام لأنها تسمع ، والاشمام : ضم الشفتين كمن يريد النطق بضمة إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة من غير أن يظهر لذلك أثر في النطق . ( أنظر في ذلك كتب التجويد ومباحث بناء الفعل للمجهول والوقف في كتب قواعد اللغة العربية وكتب المعاجم مادة ( روم ) ومادة ( شمم ) ) . ( 2 ) « المحكم » للداني ص 7 و « الاتقان » 2 / 171 وانظر ص 26 من كتاب « سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين » للشيخ علي محمد الضباع . ( 3 ) « المحكم » للداني . ( 5 ) « احياء علوم الدين » 1 / 284 وانظر « المدخل » لابن الحاج 1 / 74 . ( 6 ) « احياء علوم الدين » 1 / 284 .